[دعوة للكتابة] لماذا نكتب؟

20 نوفمبر 2007

دائماً كنت أتساءل عن الأسباب، بإمكاني الجلوس مع أحدهم والتحدث له مباشرة، أو عبر الهاتف، المسنجر أو المنتدى، أو حتى البريد الإلكتروني، لكن عند التفكير بكتابة مواضيع أتحدث فيها عما كنت أقوله لذلك الشخص أو غيره وأطرحها للجميع فإني أتأخر.. أتكاسل.. أتباطئ، ثم لا أفعل. بافتتاحي لهذه المدونة أظن أني كسرت هذا الحاجز .. الحاجز الكبير، أصبحت أكتب الآن لك ولغيرك، نعم، لم أكن أفكر أني في يوم سأتخلص من هذا الكسل الغريب، وأكتب!

لماذا نكتب؟

هل تساءلت يوماً عن السبب؟ لم ينبغي علينا الكتابة، ونشر مالدينا من علم؟ ألم نتعب في جمعه؟ نعم، سمعت الكثيرين ممن يقولون مثل هذا الكلام، يا مبدع لا تضيع وقتك، ولا تقدم العلم على طبق رخيص لا تجني منه فائدة.
هيا لنفكر أنا وأنت كالعادة..

  • هل استفدت معلومة جديدة أو تشجيعاً لك في أمر ما من خلال المواضيع القليلة التي كتبتها الأسبوع الماضي؟ إذا كان كذلك، فكيف كنت ستعرف هذه المعلومة أو ستجني هذا التشجيع الذي يثمر عن عمل كبير لاحقاً إذا لم أقم أنا بكتابته؟ أنا أيضاً، استفدت حتى الآن من بعض التعليقات والآراء في المدونة هنا، فعلاً استفدت، إن لم تكتبه أنت وغيرك فكيف كنت سأستفيد؟
  • هكذا هو العلم، ينتقل عن طريق الكتابة، وهكذا نتطور، إذا لم نقم بتبادل خبراتنا، ونحب الخير للناس ولنا، فلن نفهم شيئاً. إذا لم يكتب الطبيب والمهندس لبعضهما، فلن يعرف الطبيب أي معلومة في أساس الهندسة، ولن يعرف المهندس شيئاً في أساسيات الطب ! لابدّ لنا أن نحب الفائدة للناس، ليفعلوا هم ذلك.
  • تطوّرك يعني تطوري، فأنا إن أعطيتك مما لدي الآن قد تتعلم وتتعمق ثم تنتج شيئاً أستفيد منه أنا.
  • أيضاً، ألن تشعر بالفرح حينما ترى غيرك قد استفاد مما لديك؟ ألن تشعر بالفعل لأن جهدك وكلامك قد أثّرا في أحدهم وطوراه؟ ألن تشعر بالسعادة لأن ما أنتجته لن ينتهي عندك ويتوقف ويضيع؟
  • تثبيت المعلومات، وزيادة الاقتناع.. أظنك شرحت لأحدهم في المدرسة أو الجامعة أو مكان آخر شيئاً لا يعرفه، عندما كنت تشرح.. ألم تكن تراجع معلوماتك؟ ألم يفدك الشرح لاحقاً في تثبيت المعلومة في رأسك؟ ألا تأتيك أحيان تضطر فيها للرجوع إلى مراجع للبحث عن أمر لم تفهمه أنت أيضاً لتشرحه لغيرك؟ هكذا أنت المستفيد..
    وأيضاً حينما تشجع غيرك، أنا مثلاً إذا تناقشت مع أحدهم أو شجعته، أو كتبت أي موضوع، أقوم بقراءته كأنني لست الكاتب، وأعيد ثقتي بنفسي عن طريقه، وأستفيد مما كتبته أنا.. هذه طريقة تفيدك لتوجيه نفسك إذا لم تجد من ينصحك ويوجهك، أو يدفعك ويشجّعك.

من قال أنه ليس لديك ما تكتبه؟

نعم، قالوا ذلك، ولكن هل هذا صحيح؟
أغلب من عرف بأني سأفتح مدونة شجعوني على ذلك وشدّوا على يدي، وسمعت سيلاً من المديح، ولكن البعض الآخر قال: “ومن أين لديك ما تكتبه؟ وفيم ستكتب أصلاً؟ أنت لا تقرأ 24 ساعة، وليس الكثير من وقتك للكتب، فأخبرنا عمّا ستكتبه”، ما قلته لهم هو، “تابعوا وسترون”..
لماذا؟ لأني مقتنع بما لدي، وأعرف ما سأكتب.. والكثير ممن سألتهم عن سبب عدم فتح مدونات خاصة بهم أجابوني بـ”وماذا سأكتب فيها”؟
فكّر في ميولك ومعرفتك، أو تخصصك، هل لديك معلومات في تخصصك لا يعرفها غيرك من الناس؟
فكّر بالمعلومات العامة والخبرة، هل لديك من النصائح أو المواضيع أو حتى الأخبار، مالا يعلمها غيرك وتعرفها أنت؟
جمّعها وعدّها، كم عددها؟ 20 موضوع؟ 30 ؟ ، لا تظن أن لديك أقل، بل لديك ثلاثون موضوعاً أو أكثر، أنت فقط ترى أن هذه المواضيع تافهة، هل هي فعلاً كذلك؟ ربما هي بالنسبة لك، لكن للعامة؟ هل يعرفونها؟ إذا كان الجواب “لا” فاكتبها على الفور ولا تخشى شيئاً.
إذاً لديك 30 موضوع، هذا أكثر من كافٍ.. كيف
بالـ 30 هذه، تستطيع فتح مدونة وتوزع فيها هذه المواضيع بطرق معينة مثل:

  • مدونة الـ30 يوماً، تخبر الناس عن موعد افتتاحها، وتقول أن عمر هذه المدونة سيكون شهراً فقط، فقط شهر يتكون من 30 يوماً وبعدها ستتوقف عن الكتابة وتجعلها أرشيف للقراءة والمراجعة.
  • مدونة الـ60 يوماً، أو 90 يوماً!! ، تكتب فيها موضوعاً واحداً من الـ30 المسجلة في كل يومين أو ثلاث، وبعدها تغلق المدونة
  • تكتب فيها بشكل أسبوعي، وتخبر الناس بأن نظام المدونة هو هكذا، في هذه الحالة ستكتب في المدونة لما يقارب ال8 أشهر ! ، فقط بـ30 موضوعاً

هل تظن أن الـ30 ستبقى كما هي؟ لا، فكر بكل شيء واكتبه، وسترى أن الـ30 أصبحت 60، وازدادات إلى 100، وهكذا ستستمر..
ابدأ بخطة معينة، وامضي عليها ولا تقلق، ويمكنك فعل الأمر نفسه حتى لو كان عندك 10 مواضيع فقط، فكر فقط، واظهر بأفكار مميزة، المدونات ذات الـ10 المواضيع هذه ستلقى إقبالاً كبيراً، لأن الجميع سيتابعها قبل أن تنتهي المواضيع الـ10 ، المهم أنه لديك معلومات، فاكبتها ولا تخف.. وتذكر أن هناك من لايعرفها

هذه هو الجزء الأول، تحدثت في نقطتين فقط وأكثرت فيهما، لأنهما البداية، المواضيع القادمة من هذا النوع سأكثر فيها من النقاط وأختصر في شرح كل منها، لاتقلق :)

خلاصة التعليقات  التعليقات ( 11 )

  1. Pal Coder

    الكتابة شيئ رائع ، وانت تكتب تشعر ان لديك كنز لذلك لا تتأخر وشارك زملائك ، اصدقائك وكل من تشعر انه بحاجه الى هذا الكنز حتى لو كان هذا الكنز جوهرة صغيرة فانها ستكون جزء من قاعدة معرفة كبيرة

    اشكرك عزيزي المبدع على هذا التدوينة الرائعة وفعلا ليكن الشعار “دعوة للكتابة”

  2. النـــــــساي

    الكتابة تعد افضل وسيلة لعرض وحفظ المعلومات

    ومن يقل بأن ليس لديه ما يكتبه فهو في الاصل يملك معلومات اكثر مني ومن الكثير من الناس ولكنه لا يعرف كيفية وضعه وايصاله لما لديه

    وشكرا على الكلام اللي يقطر عسل يا مبدع

  3. زيزفون

    استاذي..
    والله تدوينتك هذه جعلتني
    افتح المذكره واكتب جميع المواضيع التي سأكتب واتطرق لها لاحقاً في مدونتي
    وقرررت ان ابدأ الآن بأحدها..

    حقاً
    اسلوبك في الكتابة رائع ومقنع بشكل كبير..
    جزاك الله الف خير وجعله في موازين حسناتك
    أترقب اطلالاتك
    وجديد تدويناتك

    تحياتي

  4. سلوى

    جميل ما كتبته :)
    اضف لذلك .. حينما تكتب تتوسع مداركك لتبحث عن معلومة جديدة ، بحكم ان معلوماتك الحالية اصبحت قديمة فتكتب شيئاً جديداً و تلاحظ انه اصبح قديماً ايضاً فتكتب وتكتب وتكتب !!
    هذه العملية تجعلك تدخل في loop غير منتهي من البحث والتطوير والتحصيل الذي يعود بما لاشك فيه بافضل النتائج في تطوير ورقي مجتمعك وذاتك ..

    تحيتي لصادق أسطرك ،،

  5. فراس

    جميل جميل والله مبدع كعادتك ,, وانا حابب أن اضيف تعليق صغير على فكرة “ألا تأتيك أحيان تضطر فيها للرجوع إلى مراجع للبحث عن أمر لم تفهمه أنت أيضاً لتشرحه لغيرك؟ هكذا أنت المستفيد.”
    هذا الشيء حدث معي في بعض المواقع المختصة في البرمجة ادخل وأرى موضوعاً فيه مشكلة أو سؤال ربما اعرف جوابه بشكل مختصر ولكن لاأعرف تفصيله وأعود دائماً للخبراء وهنا أود أن أشكر صديقي أشرف السمهوري الذي ساعدني كثيراً , بالفعل عندما حصلت على الجواب تعلمت انا وتعلم صاحب الموضوع !
    هذه النقطة الغائبة عن منتدياتنا العربية ,, بحيث تجد اننا نستكسل الكتابة أو حتى المساعدة ان صح التعبير .

    بانتظار جديدك مبدعنا .

    تحياتي
    فراس

  6. ètèrnaL

    المبدع العربي ،،،

    :

    صدقت فيما كتبته أخي الكريم ..

    من وجهة نظري .. أن الكتابه هي كمبدأ -الأخذ و العطاء- ..

    فحين نقرأ للآخرين و ننهل من معارفهم و خبراتهم .. نحن هنا نأخذ و نكتسب ..

    و في تلك المدونات فإن هناك بعض الكلمات و الجُمل التي تؤثر فينا و في أقلامنا بشده ..

    فتكون كالدافع لنا أن نكتب و نسطر .. و من هنا نجد أننا انتقلنا إلى العطاء لا شعوريا ً ..

    -الأخذ و العطاء- مبدأ أزلي بين الأقلام و أصحابها .. فما أجمله من مبدأ ..!!

    :

    شكرا ً لهذا العطاء الذي بثته حروفك ..

    ربي يعطيك العافيه ..

    :

    ملاحظه : لم تسنح لي الفرصه أن أهنئك على إفتتاح مدونتك ..

    لذا هنيئا ً لك ذلك .. و هنيئا ً لنا ما سنلاقيه من خير .. موفق بإذنه تعالى ..

  7. uni

    بالفعل الكتابه هامه جدا وضروريه
    ومفيده بشكل كبير
    فغير انها مفيده جدا لتفريغ ما بداخلك
    فهى تذيد كثيرا من ثقافتك
    وتجعلك قارئ باحث عن الجديد
    شغوف بالوصول اليه
    فبالفعل احيك على هذه التذكره والتوضيح
    تحياتى

  8. عبدالرحمن

    أحسنت ثم أحسنت ثم أحسنت,
    لقد وضعت يدك على الجرح,
    فعلاً, ترددت كثيراً عند بداية تفكيري بالتدوين,
    ماذا عندي, وكيف سأبدأ, أظنها أسئلة تخطر على أغلب من يريد التدوين,
    وأغلب ظني انها ستزول مع أول تدوينة,
    الكثير من العرب عنده معلومات غزيرة لايعلمها إلا القليل,
    فليكن من هؤلاء القليل من يعرضها على الناس,

    أشكرك أخي مبدع على هذه التدوينة, واعلم انها أفادتني كثيراً, وسأعمل بها,
    أظنني سأضعك في قائمة الـ Google Reader,

    موفق..:)

  9. المطالع بن الكتاب

    مقابلة لم تتم
    اراد احد الصحفيين ان يجري مقابلة معي حول الكتابة فسالني :لماذا تكتب؟

    فبادره المقال بالاجابة:
    لماذا يعيش المطالع ? يشق علي ان اظل فكرة اسبح بالفضاء من غير جذور ,شاطئ امان ,لا عائلة , لذا فاني اشتاق لجسم ما اتصلب به للتخلص من هلاميتي واتحكم بهذا الجسم واعرض نفسي كفكرة على صخرة الواقع ….ان المطالع فندق رائع …ليس اكثر…

    استغرب الصحفي من صفاقة المقال ثم كرّر السؤال ثانية فاجبت:

    اية كلمة القيها بمهاوي المكروفون؟ ركّزوا معي قليلا ,احيانا استعمل الالفاظ الاستفزازية مثل “غبي لايطالع” فيثور القوم نصرة للجهل ,ان بامتنا حراسا للاخطاء , وانا افرح للثورة لانه فقط بهذه الطريقة تنتشر فكرتي ,الا ان اسلوب الاثارة الدائم يترك ورائه اكواما من البلداء الذين يحتاجون لجرعات اكبر من الاثارة لاثارتهم ,وهكذا يدمنون على مقالاتي لمجرد الاثارة ! انا لا اقبل ان تستخدم مقالاتي كالمخدرات!

    وهناك صنف اخر من الناس يزور مقالاتي كما يزور القبور :بهدف تفريغ احزانه وهمومه ليعود من جديد الى الحياة الواقعية كسولا بنشاط!انا لا اقبل ان تكون مقالاتي كالمقابر

    واسوء من هذا وذاك ضرب من القراء الذين يقرؤون مقالاتي لاشباع دوافعهم السادية , يهرق دم قلمي بمخاض اليم ليقول لك احدهم فرحا :”لقد استمتعت بقراءة مقالاتك”!. يتمتع عند رؤيته اراقة دماء قلمي والافكار النمطية المسبقة و الاشاعات,ولنفرض انها مجرمة , فهل نشمت بالمجرمين؟! ..!

    اذا لماذا اكتب و لمن اكتب؟ انا اكتب لافرغ من طاقتي , وكلما فرغت اكثر توجب زيادة الجرعة التالية لنيل نفس اثر الجرعة الاولى انا استعمل مقالاتي كالمخدرات لنفسي و استعملها كقبري و لا اريد ان ينازعني احد مخدراتي و لا حفرة قبري

    ولدت وحيدا واكتب وحيدا واموت وحيدا.فان سلبتم لي وِحدتي مع ذاتي فاتركوا لي وَحدتي , هي اخر ما تبقى لي , وما عساي صانع ان استعبدتم وحدتي ؟لمن تتركونني وحيدا؟

  10. المبدع العربي » أفكار تساعدك على الكتابة

    [...] موضوعي الأول [دعوة للكتابة] لماذا نكتب؟ سأتحدث اليوم عن 5 أفكار تساعدك على الكتابة وحلول لبعض [...]

  11. المبدع العربي » ما رأيك بهدف آخر لمدونتك ؟

    [...]  [دعوة للكتابة] لماذا نكتب؟ [...]