قلّة الكتابة مشكلة، حلّها في اقتحامها

25 مايو 2008

أنا لا أكتب منذ الأمس أو منذ سنة، بل منذ عدّة سنوات، خصوصاً إذا كان كلاماً موجهاً لشخص واحد في بريد أو في حوار ما، سأكتب وأناقش وأتحدث دون أي مشكلة، لكن إذا تعلّق الأمر بإنشاء موضوع كهذا والكتابة فيه، سأجد كل الأعمال التي لم أنجزها قد أتت فأترك الكتابة وأتجه إليها. دائماً هكذا، كنت أعاني من قلة الكتابة، ربما لكسل، أو لخوف، أو لأي سبب. وقد اكتشفت في النهاية أن المشكلة بسيطة وحلّها في ممارستها أي التّمرس عليها.

رأيت أن هذه المشكلة لم تكن تواجهني لوحدي، فهناك الكثير ممن قابلتهم لديهم المشكلة نفسها، لذا فأنا أنقل إليكم الآن تجربتي.

لم أكن أهتم للأمر كثيراً عندما كنت أكتب في منتدى أو ما شابهه، لكن المشكلة بدت أمامي عائقاً عند افتتاحي لهذه المدونة، فهذه المدونة للكتابة، وإذا كنت أواجه مشكلة مع الكتابة فليست هناك مدونة إذاً. هنا رأيت أنها مشكلة وعليّ حلها والانتهاء منها.

بدأت التفكير، لماذا أعقّد الأمور دائماً؟ هل الكتابة معقدة هكذا؟ ولماذا أؤجلها أصلاً؟
رأيت أنها ليست صعبة ولا معقدة، لكن عند تفكيري بكتابة موضوع، أرى أنه علي أن أجهز له جيداً، وأفصّل فيه وأحبكه، وأخصص له وقتاً لأنجزه، وليس لدي هذا الوقت في تلك اللحظة، فأجعله لوقت آخر، وهذا الوقت الآخر يستمر إلى ما شاء الله له أن يستمر.

إذاً، فالحل هو أن آخذ الأمور كما هي، ولا أزيد من حجمها ولا أهوّل من أمرها، وفي هذه الحالة، الكتابة سهلة، ويمكن تخصيص وقت في أي وقت والكتابة مباشرة، لا داعي لأي تأجيل.
عند اقتناعي بهذه الفكرة، قررت تجربتها، وفعلاً بدأت أكتب بين فترة وأخرى، وأزيد الفترات كل مرة، حتى أتى هذا اليوم، الذي أرى فيه الآن أنه يمكنني الكتابة بدون أي مشكلة، ولا أشعر بتعقيد ولا غيره. وحتى هذا الموضوع الذي أمتبه الآن، قد نتج عن كتابتي رداً على إحدى الرسائل في البريد، وأوردت فيه هذه النصائح، فرأيت أن أكتبها في المدونة أيضاً وأنقل تجربتي، وبدلاً من أن أسجل هذا في قائمة مهام اليوم أو الغد، فكرت أن الأمر أبسط من كل هذا، ففتحت صفحة التدوين وها أنا أكتبه وسأنشره الآن.

هل رأيتم؟ الأمر بسيط جداً.. فعلاً بسيط، واقتنع بهذا ثم جرّب، وتذكر أن هزم الصعاب في اقتحامها.

الأمر نفسه في كل شيء، فحتى عند دخولي لعالم الطبخ، كنت أرى أن الأمر يحتاج لتخصيص ساعات عدّة له وتجهيزات كثيرة، وأخذت أهوّل من أمره فتأخرت، لكن نصحني أحدهم بأن أبسّط الأمور، فالطبخ لا يحتاج لوقت كثير ولا تفرغ ولا غيره، فلنجعله عادة نقوم بها كأي شيء آخر، وسيكون سهلاً. طبقت نصيحته، ولا أجد أي خوف الآن من الطبخ.
والأمر نفسه في كل شيء آخر.

الخلاصة في نقطتين:

  1. بسّط الأمر ولا تعقّده، فالكتابة هي أصلاً تعبير عما في داخلك، أو عن رأيك، فقله، قله فقط ولا تخشَ خطأ ولا تأخر.
  2. اجعله عادة كأي عمل يومي آخر تقوم به.

إذا علمت كل هذا، فأنا أنتظر منك مواضيعك وأفكارك، فاكتب كل شيء، ولا تخف.

وأتمنى لك التوفيق :)

خلاصة التعليقات  التعليقات ( 12 )

  1. أبو هارون

    أضف إلى ما ذكرت، لا تكن كتابتك دائماً مقالات، أو لما تنوي نشره.

    احياناً تأتي على بالك فكرة، في وقتها تحس انها سخيفة لا تستحق الكتابة حولها. لكن بمرور الوقت تتبلور الفكرة وقد تصبح من اجل الأفكار التي طرحت.
    لكن الافكار التي لا تسجلها، غالباً ما يكون مصيرها النسيان.

    هذه النقطة تكلم عنها بتفصيل دكتور كويتي لا أذكر اسمه في شريط اسمه “القدرة العقلية الفائقة”. الشريط اعتقد انه صدر قبل ثمان سنوات تقريباً واعتقد أنه لا يزال موجود في التسجيلات الاسلامية.

    مقال رائع وكلام جميل، تحياتي لك

  2. سفيان

    شكرك لك أخي المبدع على الموضوع الرائع الذي يتحدث عن مشكلتي منذ مدة فمدونتي راقدة منذ مدة وكلما ألقيت نظرة على احصائياتها أجد أن عدد الزوار انخفظ بشدة. شكرا لك على النصائح المفيدة.

  3. ريماني

    أنا أيضا من النوع الذي أنسق الموضوع وأفكر به كثيرا قبل أن أنشره
    ولكن هذا لا يمنعني من مجرد قراري لـ نشره أن أبدأ بـ كتابته

    بل وأحيانا وأنا أكتب موضوع يخطر في بالي موضوع آخر
    بالفعل عندما تهوّل الموضوع نأجله مرار وتكرارا

    أبدعت في طرح الموضوع ^^

  4. Mister R » أرشيف المدونة » فتور التدوين … أين الحل ؟

    [...] فانظر أي العناصر تفتقد، وحاول أن تركز على العنصر المفقود وتجد له حلاً. (قد تطرق المبدع العربي إلى مسألة الوقت في تدوينة “قلة الكتابة مشكلة، حلها في اقتحامها“) [...]

  5. الفراشة

    من ألالف إلى الياء رائع بحق ،، أبدعت في طرح الموضوع ،، وإيصال الفكرة

    أول جولة لي في مدونتك ،، شرفت اولا بوجودها في مفضلتي وستتشرف مدونتي قريبا بوجدها ضمن الاصدقاء ^^

    جميل جدا ما وقعت عليه من مواضيع رائعة متأكدة انها من روعة شخصك الكريم

    مع تمنياتي لكـ بمزيد من التميز والارتقاء نحو الافضل

    أختكـ : الفراشة

  6. وصلات جيّدة

    [...] سيستطيع قراءة نصوص الفلاش  - مدونة ضوء الفلاش قلّة الكتابة مشكلة، حلّها في اقتحامها - المبدع العربي بالصور : لسعة النحلة - مدونة رشيد [...]

  7. جبر

    شعار الموقع مسروق من كتاب عن ruby on rails

    والاستاذ مسمي لي حالو مبدع

  8. المبدع العربي

    أبو هارون..
    صدقت، وهذه نقطة مهمة فعلاً، شكراً على التنبيه لها، ولقد ذكرتها في موضوع سابق.

    سفيان..
    حسناً إذاً، قم بحلها إذاً طالما أنها مشكلة.. ابدأ ولا تتردد، (اقتحمها).

    ريماني..
    مرحباَ، صحيح ما قلتِ، كلما بسّطنا فكرة الكتابة بشكل عام، كلما زادت إنتاجيتنا.

    الفراشة..
    مرحباً بكِ في عالمي ^_^.. سعدت بكلماتكِ، وتابعي لتري الجديد إن شاء الله

  9. المُعاصر

    مقاله رائعه أخي المبدع ….
    اعاني كثيرا من هذه المشكلة .. بعض الاحيان اجلس امام السطر اقرأه اكثر من مره واتسائل هل هناك صيغه افضل ام لا ؟؟

    مع الوقت سيزداد الاعتياد على الكتابه

    دمت سالما

  10. سمسومة

    حقاً جميل ما كتبت
    ما شاء الله
    أبدعت أيها المبدع
    سأنفذ نصائحك بإذن الله
    ^_^

  11. ابن غريب

    الكتابة فن و مهارة، كلنا يستطيع تعلمها، وهنالك العديد من المهارات الاكثر صعوبة من الكتابة، ورغم ذلك تعلمناها واتقناها، إن مجرد اعزاء عدم الكتابة الى انها موهبة تؤتى للبعض دون الآخرين، فالخط الجميل موهبة، لماذا لانكتب؟، صحيح هنالك من تكرم الله عليهم بفضله بأن جعل لديهم بعض المواهب ولكن هذا لايمنع بقاء الكتابة مهارة، يمكن على الجميع تأديتها، اذا تعلموا كيف ذلك، وأسهل دروس الكتابة، هي ان تكتب بحثا عن الذات وتحقيقا للشخصية، واجتهادا لترك الأثر خلفك في هذه الدنيا، فالكتابة مهارة مروحة للنفس معينة على صقل الشخصية، وتجسد الافكار على الورق، وهذا من شأنه تثبيت واقع الشخصية في مرحلة من الزمن، ثم العمل على تطويرها بعد مراجعة ما قرأت

  12. اسماء العسكرى

    جزاك الله خيرا لكن احيانا الانسان بيفضل انه ما يصرحش لحد