من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته

14 نوفمبر 2007

( من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ) رواه البخاري.

في الليلة الماضية، انشغلت بالتحدث مع شخص عزيز علي في الهاتف، كانت المرة الأولى التي أحدثه فيها في الهاتف، وقد كان يشعر بالصداع، فبقيت أتحدث معه حتى أخفف عنه قليلاً من الصداع “ومن أسبابه”، وكان لدي موضوع علي التحضير له جيداً لإلقائه في الحصة في الجامعة، ولدي بعض التحضيرات، وبعدها ينبغي علي النوم مبكراً حتى أقوم “اليوم” الفجر لأذاكر لامتحان اليوم. كل هذا كنت أفكر فيه عندما أردت التحدث معه، فمن الأهم.. أعمالي أم هو؟ قلت هو!، إن كنت تخالفني الرأي فهذا أنا، دائماً أضع الصداقة والتعاون فوق كل شيء.. بعدما انتهينا من التحدث كان النوم قد أخذ مني كل مأخذ، ولم أنجز شيئاً مما خططت له، ولم أنم مبكراً، وسأقوم في الغد متأخراً.. كل ما فكرت فيه في تلك اللحظة، هو أني سأقوم الفجر لأضع حلولاً لكل شيء، فبالنسبة لي، إذا كنت مع صديق وساعدته في شيء يحتاجه، لا يهمني ما فاتني، فكما أقول في العادة “أعرف أدبر نفسي وأضبط أموري”.. لعلي خففت عن صديقي وتركته يرتاح بعدها.. وخلدت للنوم.

نمت ساعتين متأخراً عن موعد نومي، ونهضت أيضاً متأخراً بساعتين عن الموعد الذي خططت له، بقيت لي ساعة لمذاكرة شيء كثير لم أذاكر منه إلا القليل، ولدي التحضير للإلقاء.. هاتان مشكلتان الآن. صليت الفجر، ودعوت الله تعالى أن يعينني في يومي هذا، ثم قررت التخلي عن الحصة الأولى “من أصل 4 حصص” ولم تكن لدينا استراحة في هذا اليوم فقد أخذها منا الأستاذ لنحضر محاضرة في علم البيئة، مع هذه الحصة التي سأتخلى عنها سيصبح لدي ساعتين.. هل ستكفيان؟ نعم.. فلأتوكل على الله..
فعلاً بدأت بالمذاكرة، وعند انتهاء الوقت كنت قد انتهيت من المذاكرة، وبقيت الكلمات فقط، كم أكره حفظ الكلمات الانجليزية ومعانيها، يجب علي حفظ 30 كلمة الآن مع معانيها وأمثلة عليها وأنواعها، لم يتبقى لدي وقت.. قلت الحمدلله، فلأذهب إلى الحصة التالية ولا أضيعها، عند وصولي للحصة، رأيت الطلاب يقولون بصوت مرتفع: (No Class !! No Class!!)، سألتهم ما الأمر.. فأخبروني أنهم في الحصة الأولى كانوا في مختبر الحاسوب والآن عندما عادوا للصف، كانت مفاجأة..
أقيم في يومي الأمس وقبله واليوم هذا مؤتمر الشرق الأوسط في أمن الإنترنت، وقد كان المكان هذه المرة في الجامعة الأمريكية بالشارقة (هذه أول معلومة عني، أدرس هنا).. وصادف أنهم احتاجوا لقاعة الاجتماعات التي ندرس فيها بشكل طارئ مختلف عن العادة، فلم تجد المعلمة حلاً سوى إلغاء الحصة، فقالت الجملة الفاصلة:
( So, there is nothing to do in this case.. see you tomorrow )..
لم أقل سوى “الحمدلله”، نعم الحمدلله.. فلقد وجدت ساعة إضافية لحفظ الكلمات، وفعلاً، حفظتها وأنا أحمد الله وأقول “من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته”..

انتهى الامتحان بخير، وكانت المرة الأولى التي أرى فيها الامتحان سهلاً، (لا تقلقوا لست بالطالب الكسول).. لكن بقيت مشكلة واحدة، الإلقاء !!!
كنت متضايقاً عند التفكير بالأمر، فأنا لدي مجموعة ولدي جزء من الحديث عن الموضوع الذي سنتحدث عنه، وعدم إعدادي له يعني أن أداءنا سيكون سيئاً.. العرض هذه المرة ليس عليه درجات وإنما هو تدريب.. لكن يبقى عرضاً وعلينا الالتزام بالمنافسة مع بقية الصف..
قلت أني سأقوم بالتحضير له خلال محاضرة البيئة، ولكن لسوء الحظ، جلس الأستاذ بجانبي تماماً، لم يكن باستطاعتي سوى متابعة المحاضرة وتسجيل الملاحظات والتلخيص.
أتت الحصة الآن، وبدى أننا ثاني مجموعة ستتحدث في الحصة، ياللتعاسة! بدأت أقرأ بسرعة وأحضّر، جهزت شيئاً معقولاً، لكن لن يكون بالمستوى المطلوب أبداً.. والطلاب يعتمدون أني حضّرت كل شيء يخصني..
سبحان الله، أطالت المجموعة التي سبقتنا عرضها، فبات وقت عرضنا أقل، وكنت قبل الأخير في التحدث، وبسبب الأسئلة الكثيرة من الطلاب والنقاشات خلال الحديث، عندما حان دوري في أثناء الحديث، رنّت ساعة المعلمة معلنة انتهاء وقتنا !!.. فأعطتنا دقيقتين، إذاً سأتحدث، لكن زميلي أوقفني قائلاً أن هذا سيكون مضيعة للوقت، لأني سأتحدث في تفاصيل وينتهي وقتنا وهذه مشكلة، أما هو فلديه خاتمة الموضوع، فلا بأس أن نلغي الجزء الخاص بي ويتحدث هو عن نهاية المقال مستغلاً ما تبقى من الدقيقتين قبل انتهائهما.. قلت له أني موافق، وبدأ.. ثم انتهى الوقت.. وأنا الوحيد في الفصل الذي لم أتحدث.. سبحان الله !!!
فعلاً قلت سبحان الله.

لم يسعني في النهاية إلا أن أقول:
من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته

إذا ساعدت أحدهم، فلا داعي للتذمر لو تأخرت في التزام معين، فالله يراك وقد أعنته، فسيعينك بقدرته سبحانه.. افعل الخير وتوكل على الله..
لكني تعلمت أيضاً أن أجعل وقتاً إضافياً دائماً.. حتى إذا حصل أي طارئ لا يؤثر علي كما حصل اليوم.

أحببت مشاركتك ما حصل، لعل فيه درساً مستفاداً على الأقل..
أحب هذه المدونة، فلقد فتحت لي باباً للتواصل معك ومعكم ومع الجميع.

خلاصة التعليقات  التعليقات ( 12 )

  1. محمد المبارك

    فعلا صدقت قولآ اخوي عبدالعزيز :
    “من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته”
    دمت لنا ودامت كتابتك معك .., ونحن أحببنا هذه المدونة لوجودك ووجود كتاباتك التي ترفع
    الروح المعنوية لنا ,, شكراً لك .

  2. النساي

    “من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته”

    حقا
    كلامك صحيح
    وقد حدثت لي قصص مشابهة

    اشكرك على الموضوع المتميز يا زميلي اللي في الصف اللي يالس صوب الجامة وما اعرفك ولا تعرفني :)
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  3. فراس

    السلام عليكم أخي المبدع :

    بالفعل مقالة رائعة ونفس الشيء حصل معي بالجامعة منذ اسبوعين ! كنا نعمل على شكل مجموعات ولأول مرة !! هكذا طلبت منا الضيفة من ألمانيا ! المهم بدأنا نعمل وكان هناك مقالات ويجب علينا قرائتها وتلخيصها و الإجابة على الأسئلة , وانا حضرت المقال الخاص بي وكان عن استخدام التقنيات في العمل وجهزت كل شيء ! و فجأة وبينما الطلاب يقرأو ظهر واحد من مجموعتي يقول انا سأتحدث عن المقال الأول !! قلت له لقد لخصت قال لي وانا كذلك والكل قد اجمع على أنني صاحب المقال الأول المهم تركته يقرأ وانزعجت ولكنني تفاجئت ان الأسئلة ستؤول لي وانا لم أكن قد حضرتهم !! انتهو زملائي من التحدث عن مقالاتهم وانا منزعج ولكن بدأ الطلاب بالأسئلة وانا احاول ان أخذ كل وقتي كي احضر الأسئلة بشكل متميز ! فاسمع الخبيرة الألمانية تقول (It’s enough for today , we can complete tomorrow !)

    لا ادري حينها ما كان شعوري ولكن كنت سعيد جداً لأن الله شاهد عملي وتعبي على المقال وكيف أتى ذلك الشاب وأخذ دوري دون أذن حتى هو كان يلعب بالجوال !!
    فالحمدلله على كل شيء وسبحان الله .

    قصة قصيرة أحببت ان اشارككم إياها !

    تحياتي
    فراس :)

  4. المخاوي

    والله ياخوي الصغير اعجز عن التعبير او ما عرف شو اقول الا ان اقسم انك رجل والرجال قليل في هذا الزمن.

    والله اتمنى اذا الله رزقني بولد ان يكون بمثل ابداعك ورجولتك.

    ما شا الله ولا قوة الا بالله (عن الحسد بس) :)

  5. المبدع العربي

    محمد المبارك، النساي، فراس
    أهلاً بكم، وشكراً على مشاركتنا بتجاربكم أو تعليقاتكم.

    المخاوي
    لا تعليق.
    لكن أسأل الله أن يوفقك دائماً وأبداً

  6. طلال العطية

    هلا مبدعنا
    شلونك اخي وضاح
    وينك ماتدش الماسنجر.
    المهم كلامك صحيح “من كان في حاجه اخية , كان الله في حاجته”

  7. Hawy_php

    بارك الله فيك اخي المبدع ووفقك الى ما تحبه وترضاه

    ابارك لك على مدونتك ( مع انها متاخرة ) لكن لم اعلم بها الا من لحظات

    سانتظر جديدك دائما :)

  8. المبدع العربي

    Hawy_php
    وفيك بارك الله..
    شكراً على التهنئة ومرحباً بك..
    سترى الجديد قريباً

  9. أسامة

    قصة جميلةأخي المبدع العربي.. فيها كثير من العبر و الحكم..

    جزاك الله خير.. و كل التوفيق لك في دراستك..

  10. إحساس

    رائع يامبدع..

    فعلا نحتاج مثل هذه المواقف في حياتنا المدنية التي قللت من الروابط الاجتماعية..وتضخمت فيها الأنانية..وصار لسان حال الواحد منا.. نفسي نفسي..

  11. uni

    جزاك الله خيرا
    وبارك الله فيك

  12. فارس

    جزاكم الله كل خير على هذه المدونه الرائعه
    نتمنى لكم مزيد من التوفيق والنجاح والتقدم الى الامام
    اخوكم فارس