تصلني الكثير من الرسائل على البريد، أو أقرأ في بعض المدونات أن أصحابها ملّوا من مدوناتهم.. أو لم يعد لديهم ما يكتبونه. ولدى سؤالي لهم عن هدفهم من افتتاح مدوناتهم، أجد الكثير من الأهداف التي تتعلق بهم كأشخاص.. وهنا تكون المشكلة عادة.
إن كنت شخصاً معتاداً على الكتابة دائماً، وتتحدث كثيراً عن أمورك الشخصية فهذا جيد.. أما إن لم تكن ففكر بتحديد هدف آخر.
كثير ممن يفتتح “مدونة”، يكتب عن نفسه فيها وعن بعض يومياته أو مشكلاته الشخصية. فإذا كان هذا فقط هو هدفك من افتتاح مدونتك، فقد تجد صعوبة في الإكمال لاحقاً.. فربما تمر بك مشاكل لا يمكنك البوح بها، أو تنشغل بدراسة أو امتحانات فلا تهتم بالمشاكل أو لا تواجهها، فتنقطع لفترة عن المدونة، فتبدأ تبتعد شيئاً فشيئاً، لأنك غن انقطعت لفترة، سترى بعدها أن المشاكل التي تواجهك لا تستحق الكتابة عنها أو لا يمكن الكتابة عنها، حتى وإن كان ممكناً. أيضاً قد تمر بك فترة (ربما طويلة) لا تسمح فيها “نفسيّتك” أن تكتب عن نفسك شيئاً. وقد تغير قناعتك الداخلية وتعيد التفكير بخصوص مشاركة الناس أخبارك أو مشاكلك.. وقد وقد وقد.. وتكثر الأسباب التي توقفك عن الكتابة.
لكن إن وضعت هدفاً آخر لمدونتك، فيها فائدة لغيرك (في شيء أنت متمرس فيه وتمتلك الخبرة)، فسيكون هناك دائماً ما تكتب عنه.. فحتى لو مررت بوقت بدون مشاكل، ستكون لديك أشياء تكتبها من هدفك الثاني الذي خصصت له جزءاً من المدونة، وحتى إن حصل ما حصل، سيكون هناك ما تكتبه في تخصصك هذا.
أنا لدي مشاكلي الخاصة، ولنفرض أن لدي مشكلة الآن، ولا أستطيع مشاركتكم فيها، لو كان هدف المدونة فقط الكتابة عن نفسي، فلن أكتب شيئاً.. لكن هناك هدف آخر لمدونتي، وما أكتبه الآن هو موضوع له علاقة بهذا الهدف.
إن توقّفت عن الكتابة شهراً، أو أكثر، سأعود مجدداً وأكتب كما أكتب الآن، هذا لأن لدي هدف من المدونة، ولديعناوين مسجلة لما أود كتابته، يمكنني التفكير بأي شيء متعلق بهدفي من المدونة وتسجيله ثم كتابته ونشره.. لكن هذا لا يمكن عادة مع الأمور الشخصية.. فمن غير الممكن أن أكتب عن رحلة ربما أذهب إليها، وأضع الأحداث التي حدثت (ولم أذهب إلى الرحلة بعد).
هنا سيفيدك الهدف هذا، وسيدفعك للكتابة ويمرّنك عليها.. فتكون مستمراً دائماً حتى لو توقفت بين فترة وأخرى، وهنا ستكون الفائدة أنك ستمر بمواقف ومشاكل او أحداث تود سردها أو استشارة غيرك فيها، فلو تركت التدوين أو أقفلت المدونة، ستندم على ذلك وتود لو أنها موجودة لتكتب.. أما بوجود الهدف الآخر، فستكون مدونتك مستمرة لتكتب عما بداخلك.
قبل ثلاث سنوات، بينما كنّا عائدين في حافلة المدرسة، أرسل لي صديقي على الهاتف مقطعاً صوتياً هو تلاوة بصوت عذب جميل، لآواخر سورة النازعات، قد سجّلها أحدهم من إحدى الصلوات..
بعد إعجابي بهذا الصوت الشجي.. سألت صديقي عنه، فأخبرني أن صديقاً له أرسله له.. فطلبت منه سؤال صديقه، وتبيّن أن صديقه الآخر أرسله له صديق آخر.. والأخير لا يعرفون عنه شيئاً..
فاحتفظت بالمقطع لدي منذ ذلك الوقت، وأنا لا أعرف صاحب تلك التلاوة.. إلا أنني موقن أنه من الإمارات، وربما من الشارقة.. لكن.. أين تحديداً!! لا أدري..
أترككم مع هذه التلاوة الخاشعة.. من إحدى الصلوات، لسورة الفاتحة، تتبعها أواخر سورة النازعات